تبليغاتX
اللیل

قالب پرشین بلاگ


اللیل
الرأيُّ و الأدب

 

 

 

حبيبتي...

 

تأتيني خاطرة خفيفة شفافة مكونة من رذاذِ الشذى ،جميلة ودودة وتنزلين على جبهتي ذات صبحٍ بهيٍ إذ اكون طفلا نائماً بين الدار والحديقة وبين كارون وسهل المحمرة في قرية الرحمانية الكعبيةِ...يمرُ أبي من سريري حاملاً على كتفهِ مسحاةً ،يقبلي قبلة أبوية حنونة لأشعر بالودِ الحقيقي الصافي العذبِ الخالدِ دهوراً...قبلني أبي وأنتِ على وجهي الطفولي وكأنما حقنتما روحي مصلاً من العشقِ والعذابِ للأرض والنهر والنخل والانسان الاهوازي...وها أنا أحترقُ بالحبِ والألمِ والحزن...أكتبكما والوطن...أحترق وأبكي...ولا أدرى حتى متى أسعدُ وأشقى من تلك القبلة الاولى؟!

 

 

حبيبتي...

 

هو العذابُ. هو الذي إحتل وجودي. بعساكره التتريةِ...بأمراءهِ المتغطرسين...بسيوفه ورماحهِ..بكل سلاحهِ...غزاني...وحولني الى خرابٍ إنسانيٍ خالي من الحياةِ. أنا إطلال العذابِ لا يسكنها سوى أطيار البومةِ وأشباح الذين أحببتهم وغادروني سريعاً...اليوم لستُ سوى آهاتِ جراحٍ وخواطر حبٍ من سالفِ الزمنِ...اليوم يا حبيبتي...أنا قصركِ الدال على مجدكِ يا حبيبتي الاهوازُ...ولكن شقاء وجهل الانسان دمرني...اليوم أنا النخلاتُ المحزوزة الرؤوس حزانى مقهورة للكره البشري...اليوم أنا الفاقة الانسانية المكونة من إنعدام الحبِ والخبز...اليوم أنا عينُ العذاب يا حبيبتي الاهواز فهل مازلتُ حبيبكِ ذلك الفتى الذي خرج الى الدنيا من قصور السوس ...فتىً مفتول الزند والقلبِ لا يتعاطى غير ركب الخيول والحبِ والمجد...هل مازلت حبيبكِ وأنا اليوم اُميٌ لا أعرف الكتابة والقرآءة و روحي خالية من شعر ونثر وغناء وقرآن..

 

 

حبيبتي...

 

أشعرُ بالموتِ المُعدمِ يقتربُ مني. أشعرُ بشيئ كوحش مظلمٍ ذي مخالبٍ ونيوب طولى خشنة يأتي ليدخل روحي ويدمي كل وجودي...أشعرُ بالخوفِ المقبل علي من فوق وتحت وشرق وغرب...أشعر بالحزن حين وفاة اُمي...أشعر بألمٍ حين قتلكِ...أشعرُ بأشياء فضيعة...مشاعري سوداء ومدماة وصارخة ويائسة...مشاعري تمسخُ الى أحجار ذُبحت الانبياءُ فوقها...والى سيوفٍ قاسية قطعت الابطال والاولياء...والى خيولٍ سبوعية حملت الغُزاة الى ديار المستضعفين ليبوحوا اجسادهم قتلا واعتداءا...مشاعري يا حبيبتي لم تعد انسانية وانا لم أعد انساناً...كل هذا لان عينيك قطرت دمعة نعيٍ على نخلة اهوازية...

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:56 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

 

سلامُ اللهِ عليكِ.. إذ وِلدتِ في الأهوازِ ،وتموتين فيهِ. سلامُ اللهِ عليكِ وأنتِ نخلة شامخة ملأى بالثمرِ ،بين عبادان والمحمرةِ. سلام اللهِ عليكِ ساقيةً في سهول السوسِ تروين مزارع كانتِ منذ ألفِ عام قبل ميلاد المسيح. سلامُ الله عليكِ قصيدةً حماسية ساكبة من قلم للشاعر أبي أمجد الحيدري. وسلامُ اللهِ عليكِ موّالاً غناهُ عبدالأمير دريس..واُغنية صدح بها عباس سحاقي..سلامٌ عليكِ دفاتر شعرٍ محمراويٍ إخضرّ في حديقةِ حسن عاشور...سلام الله عليكِ أهوازية الجذور والعواطف والدين والحضارة..سلام الله عليكِ...

 

 

حبيبتي...

 

ألمي حقولٌ من قمحٍ في قرى المحمرةِ. ألمي أرضٌ مكسوةٌ من خضرة النخل العربي الممتدِ بين الدورقِ والبصرةِ. ألمي موسيقى عربية مغناة ببكاء شجيٍ مابين حي آسيا في شمال مدينة الاهواز الى سواحل المحيط في المغربِ. ألمي يا حبيبتي أمبراطورية عربية مخصبة بالجروحِ تصول عليها خيول الغزاة من عجم الشرق الى عجم الغربِ...حبيبتي ألمي ورودٌ باكيةٌ تتفتحُ في ثنايا خدودكِ الواسعة بوسع لبنان وتونس والجزائر...ألمي آياتٌ سماوية تُتلى بلغةٍ وصوتٍ عربيين تطلع من غرب القاهرةِ...ألمي يا سمراء لا دواء له سوى الحرية العربية...لهذا عليَّ أن أتجلد كثيراً وأصبر مدى القرون الآتية وعبر أجيالٍ تخلفني...على أرض أجدادي الأولى شادوا إرم و مدائن بابل وأهرام مصر وقصور السوس...

 

 

حبيبتي...

 

تيقني..تيقني...أنكِ سورة النساءِ...ملأى بالحكمةِ والإيمانِ والتشريع...ذات اِصباحٍ يتلوكِ الجبلُ والنهرُ والغابة...وتصدح بكِ تغريدةً بلابل البراري وذات مساءٍ سمعتُ وعبر الأثير عبدالباسط تلاكِ وهيّج عشق السامعين الملايين ...تيقني حبيبتي أنتِ كل النساء اللواتي مررن عبر العصور منذ خرج الانسان من طور الحيوانِ الى شاكلته الحاليةِ...أنتِ من سادت على الرجلِ...ومن حنتْ عليهِ طفلا وأطعمته ودثرتهُ ونظفتهُ...وأنتِ النساء اللواتي حاربن في صفوف الابطال والانبياء...والنساء اللواتي كوتهن نيران العشق من حواء الى صبايا فرانسة ونيويورك...أنتِ يا حبيبتي قلوب النساء تزخرين بالعاطفةِ الإعصارية الصاعقة..أنت تفكير النساءِ طًراً لا يوجدُ فيكِ سوى طلب الرجلِ من أجل مدهِ بعمر لا يُفنى ابداً ومجدٍ شامخٍ من لطفٍ وعنفٍ لكل العصور حتى الابدِ..

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:55 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

في رأسي ألمٌ من الزمنِ، فإقتربي وأمسحي على هامتي. برّدي سخونة دمي، هدئي روع روحي. لم أجد لي راحة أينما مشيتُ. عوزي و وحدتي و وحشتي صرن ينخرن لحمي ويشربن دمائي. هي الهويةُ الضائعةُ..هو الوطن المباحُ..هو المجد المنتهي...كيف يُجرّد إنسانٌ من تاريخ وأدب ولغة ودين وحضارة وثروة..لا أدري! لا يُصدقُ أحدٌ حال الاهوازيّ..فلا مثيل لي..

 

حبيبتي...

 

مِن وجنتكِ شعلة شتائي الباردِ. من كلمتكِ رسالتة سمائي. من أناملكِ تمطر الغيومُ ماءا معينا. تحت ظلكِ تنام الورود وتحلمُ بتقبيل ثغرك الموعود. أمشي وراءكِ لأجد إنسانيتي...أبحثُ فيكِ لأجد كرامتي...عربيةٌ أنتِ ..عربيةُ الأحزانِ والأحلام والآلام..عربية اللغة والثقافةِ والحضارة...عربية المكانِ والمشاعر والعشق..عربيةٌ أنتِ..وترويني عروبتكِ ..وتحيني عروبتكِ..وفي سبيلكِ أهوى العذابَ ..وأهوى الشهادةَ..في سبيلكِ أسير ولا أميلُ قبائل وشعوباً...دولاً وحضارة...

 

 

حبيبتي...

أذهبُ بعيداً في الضيم والقهر..في النير والقيدِ..أذهبُ بعيداً في الرطانة والعجمة واللحن..أصلُ الطوس واعبر السند والهند..وارجع اليكِ..الى حضنكِ..بين ذرائعكِ أضع رأسي وأبكي...أهوازياً مظلوماً و وحيداً أبكي...عربياً أبكي..أذهبُ بعيداً في الموتِ والرمسِ..بعيداً أكون حيثُ الخرفنة والجهالة والتوحش والخيانة والغدر..وأرجعُ اليكِ ..أضع فمي في راحتكِ لأشرب ماءا كارونيا منها واُطهر ذاتي من دنس الخرافة والشرك والخيانة...كلما أصبحت بعيد القلب كلما رجعتُ أكثر قرباً من روحكِ..

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:54 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي ...

 

خدكِ الذي إرتوى من جداول كارون تفتّح بكل ورود الأرض. إذا شممتُ وجهكِ أسكرُ بالنور والطيبِ واللطافةِ. لو أقبـّلُ فاكِ أحسو أفضل خمرٍ روحيٍ مصنوعٍ في ضواحي فرانسة. عيناكِ تطربني وأنا في أعماق الحزن. لا أراكِ إمرأة فحسب..أنتِ اُمتي العربيةُ بأسرها...أنت حضارة العربِ...تاريخ العربِ...أنتِ وطني الأهوازُ بكلية شعبهِ ومدنهِ وأنهاره...أنتِ قصة الحزن الاهوازية في غربةٍ بين الاعاجم من كارهي امتنا العربية...

 

 

حبيبتي...

 

كل السعادةِ في عيونكِ. مع عيونكِ لا أحتاج الى ثروةٍ...الأمنُ فيهن والنعمة...القدسية فيهن والمناسكِ والطقوس...فيهن آلهة من أول الخلقِ الى حضارة الغربِ...فيهن وطني وشعبي وقلبي...كلُ سعادتي في عيونكِ...أنا غنيٌ وعيناكِ جوهرتان يلألأن في جيد روحي...قويٌ أنا وسحرُ عيونكِ في محرابي...دعي عينيكِ يعبرانِ بي من بحر الظلاماتِ ..الى نور اللهِ...عيناكِ صولجان الرحمان الذي يزجر بهِ الطاغوت...والجهل...والخوف...عيناكِ أغلى ما أملكُ في وطني الأهواز...فخليهما يُضيئان قلبي ويبهرانهُ...فيحيا رغم قاتلهِ المتوحش...

 

حبيبتي...

 

تسأليني عن غدي. فلقد سرقوا أمسي فكيف يكون لي أمسٌ. أنا الأهوازيُ الأكثر مظلومية من الفلسطيني. فتصوري مدى ضياعي. ولا تلوميني على ضعفي وقلة حيلتي...لا تلوميني لأنني بلا وهج ولا فرح...ها أنا اُصارع الحياة لأحصل على قوت لا يموت...ولم يبق لي سوى الله وحبكِ...وأذكرُ أنه قال؛ لا ييأسُ من الروح الله إلا القوم الكافرون. ولا يأس مع الله ...ولا تسليمَ وحبكِ قلبٌ قويٌ مزروعٌ الى جانب قلبي الرجولي المنهكِ...لقد منحتِني قلباً بدماء غزيرة حية يضخ حياةً عروبية إنسانية للكرامة والحرية...فشكر لله ولكِ...

 

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:53 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

آتي بجرة شربٍ حلالٍ وديوان شعر ..وتعالي لنجلس على السرير تحت الصفصافة في حديقتنا...هذان الحديقة والصفصافة يذكرانني أبي لمّا أدمن الجلوس تحت الظل وجنب الجدول فيجتمع معهُ أقرانه وتأتي اُمي بالمنقلةِ والقهوةِ وتطول الجلسة وتزدهر بالأحاديث ساعاتٍ...واليوم قد رحل أبي ولم يعد يجتمع أقرانه في ذلك المكان...فتعالي نحن نعمّر المكان ونتناول أطراف الاحاديث عن ادب وتاريخ وثقافة وحبٍ... تعالي نبلور العشقَ الأهوازيَّ بالموسيقى العربيةِ والأهوازية..ولنستمع الى اُم كلثوم والغزالي والسحاقي...تعالي لنجلس ونذكر أبي وأصدقاءه...لتحلق روحهُ فوقنا وتبارك لنا العشق وتقوينا في التغلبِ على حزننا الاهوازي القديم...

 

 

حبيبتي...

 

كوني الكلمةَ والشعور...كوني الصوت والدمعة...كوني القلب والنبضَ... لتصبحي ملاكاً قريباً من الله. حينذاك تدركين مأساتي...تدركين روحي قيثارة حزينة لم تصدح إلا بالنغم الحزين...وتدركين حشاشتي التي هي كتابُ شعر أليمٍ خطته أنامل شاعر أهوازيٍ مات من كثرة الجراح دونما آسٍ ودواء. ستدركين أني النخلة العطشة المستوحدة في ضاحية اهوازية إذ جرفتها آلة حديدية دون اي إكتراثٍ...وأنا كارون نفسه اذ ينوي ري السهول والربوع ولكنه مكللٌ بزائدات المصانع ومثخنٌ بجراحات تقطعه أوصالا...كوني يا حبيبة روحي صاغية رائية عند ذاك تصلين الى عمق الحزن والالم والجرح... ولم تعودي تلوميني...

 

 

حبيبتي...

 

قصتنا مريرةٌ والعمر مشرفٌ على نهايته. لا أظن سوف نجد متسعاً من الوقتِ لنعيش بعض الحبِ السعيدِ. قد ننتبهُ لعشقٍ بيننا ولكنه لن يكون ذا حظٍ كثيرٍ. لا أعرف هل خُلقَ الأهوازي كائنَ حزن فحسب. أم هو الواقع الذي يفرض الأحزان علينا ويجلنا حزانى رغم إرادتنا. من هو أشد حزناً أنتِ التي تلاطفين الحزن وتروضينه أم أنا الذي أتفقهُ وأتبحر فيه؟ أحتار أحزن أم أعشق، أحتار أعيشُ أم أحصد المشاعر؟ علميني طريقاً أرتاح قليلا..أتنفس قليلا..أفسح زمناً للغيابِ فلقد أحرقني الحضورُ في ثوانِ المأساةِ...

 

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:50 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

في طياتِ روحي العميقةِ حيثُ الله والحقيقة أنا عربيٌ لا غير. اُريدُ كرامة للإنسان الأهوازي ولا كرامة له دون هويته الحضارية العربية. إذن لستُ عنصرياً بل أني تواقٌ الى كرامتي الإنسانية التي منحني اللهُ إياها. نحن ؛أنا وأنتِ لا نَعشقُ بعضنا بعضاً للعب او لهو، إنما حبنا رسالةٌ سماوية من أجل نبذ الفرقة والتشتت..من أجل الأستقواءِ ببعضنا في طريقٍ عسيرٍ..إنّ حبنا الخالص مصباحٌ ينير ظلمة هذه المغارةِ ويدفئ برد هذا الفصل البارد الطويل...حبنا سلاحٌ لمكافحة غربةٍ تنخرنا...

 

حبيبتي...

 

أسدلي شعركِ الأسود العَطِرَ على وجهي ليحميني من نِبال الزمن الخصم. أسدلي رموشكِ على عيوني لتحفظ نواظري من منظر الواقع الآثمِ بحقنا. أسدلي وجهكِ على وجهي..غطيني بإهابكِ القمر إمنحي وجهي لطافة و ماءا...إمنحي وجهي الستر والأمن...ضعي يديكِ لى قلبي أنهُ خفّاق الى حد التحليقِ..من هول الكارثةِ..ومن شدة الجرحِ والألم...تعالي ها أنتِ الآسي الأخير لهذا الأهوازي الغريب والوحيد والمقهور...تعالي فلكِ إيحاءٌ مطمئنٌ وقربٌ جنةٌ وخلاصٌ...

 

 

حبيبتي...

 

قولي ماذا نصنعُ للغطرسةِ والغرورِ واللاإنسانيةِ؟ قولي كيف نشعرُ بالسعادةِ وأنّ وكرنا لم يعد آماناً؟ لماذا هويتنا العربية تصير جريرة يجب أن نعاقب عليها؟ هل نتخلى من عروبتنا؟ هل يجب علينا أن نُغيّر لغتنا وأزياءنا وجلودنا...وعقائدنا وأعرافنا حتى نبرر جريرتنا؟ لا يا حبيبتي...لن نتنازلَ عما نراه لنا وهو صوابٌ...فنعشقهُ كما نعشقُ بعضنا مودة وإخلاصاً وتضحيةً...تعالي لنذوب ونتماهى في اللغة العربية والزي العربي والتاريخ والادب العربيين...تعالي لننفذ الى كينونة الارض والنخل والنهر...ولنأخذ قوة التاريخ والدين والطبيعة لنقاوم كراهة الانسان...

 

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:49 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

ما يؤلمني حقاً هو غربتي بين الاعاجمِ. أنا سئمت الرطانة في مسامعي. فتعالي بكل تاريخ اُمةِ العربِ. تعالي بلغة عربية ناصعة ترويني في عطشي الى الادب العربي. تعالي حبيبة روحي وعوضيني عن بنات العربِ جميعاً عوضيني عن مدنٍ وأنهارٍ وكُتبٍ وكُتابٍ..وعن ثقافةٍ عربية عريقةٍ طمستها قومي بالطائفية..فأشتكي اليكِ قومي الذين ينظرون العالمَ وكل ما فيه من حضارتٍ وآدابٍ..من منظار طائفي ضيقٍ. أشتكي من قومٍ اُميين لا يكترثون بالكرامةِ القومية ابداً..

 

حبيبتي...

 

أرجوكِ لا تقولي للثلاجةِ يخجال ولا تقولي للشارع خيابون. صححي المفردات إذ تخاطبيني فإني إمرءٌ أتوق الى أصلي لغةً وثقافة. أرجوكِ حبيبة قلبي علمي أطفالنا غداً لغة أبي وجدي لغة محمدٍ والمتنبي..ولا تركني الى لغة الغير فإنها غير ملائمة مع أروحنا وقلوبنا العربية وأنها لا تثقفنا بشئ بل تسلبنا ما عندنا من ثقافة...حبيبة قلبي دعينا نتمسك بجذورنا فإنّ مَن لم تكن له جذورٌ لن تكون له جذوع...

 

 

حبيبتي...

 

لستُ عنصرياً..قلتها مراراً..ولكن اُريد حقوقي الانسانية. فهل جنينا إذا طالبنا بحقوقنا الطبيعية التي منحنا الله إياها. اذا كانت اللغة العربية عاراً فلماذا أنزل الله وحيه بها؟ إذا كان العربي عيباً لماذا بعث الله خاتم أنبياءه من العربِ؟ اذن لسنا عيبا وعاراً فلماذا نُعاملُ وكأننا شعب يأجوج وماجوج؟ حبيبة قلبي ..مهما نعامل تبقى الانسانية العربية الاسلامية جوهرنا الذي يقوي أرواحنا ويجعلنا أقوياء أمام عصف أعاصير البشر...مهما حُقـّرنا ،بالحبِ والايمان نبقى لبعضنا مساند حبٍ وإخلاصٍ وصبر و نتحول طيورا  تحلق للعلاء والمجد والكمال...

 

 

حبيبتي...

 

في بحيرة الحلم السحري الجميل كنتِ أوزة بيضاء ترشحُ بالعسل الروحي المتلألأ...لقد ملأتِ بركة الغابة الخضراء سحراً وعشقاً وموسيقى...وغردتْ الطيور منادية: أهلا بعروس الاهواز...أهلا بعروس الاهواز...وظللتِ مليكة الطيور المتربعة على عرش الحبِ عن جدارة..وأنا احببتكِ يا ملاك الطيور التي لا تقل من الشمس نوراً ومحبة وحياة...أضيئني بنور العشقِ...وبالصبر لنجتاز أنا وإياكِ غابة البشر المحفوفةِ بالمخاطر...اُحبكِ لأنكِ آية الخلاصِ...

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:48 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

 

حبيبتي...

 

 

أيُ لقاءٍ جميلٍ جمعني معكِ؟ أيُ حزنٍ رقيقٍ أدخلتِ إلى قلبي ليجعلني أبداً زهرة بيضاء ساكرة في براري الخفاجيةِ؟ أيُ عشقٍ عشقكِ الأهوازي الكبير، فلقد حوّلني سماءاً صافية زرقاء تمطرُ سحبها طيلة الفصولِ؟ أيُ وجهٍ كاروني أنتِ تحنُ اليهِ كلُ نوارس البحارِ؟ حبكِ الشفاف صنع مني مرآةً يكمنُ فيها البحر الابيض المتوسطُ. حبكِ نخلةٌ أثمارها متدلية على سكان الجنة وجذعها هنا في المحمرة. حبكِ وجه أبي و وجه أبي كل تاريخ الحنان الاهوازي..

 

 

 

حبيبتي...

 

أتطلعُ في يديكِ أشمها واُقبلُ ولا أقرءُ فيها غير الاعمال الكاملة لنزار قباني..أضعُها على اُذنيَّ وأسمع صوتهُ السماويَّ يُلقي القصائد الودية والوطنية وأسمع كاظم الساهر يغني القصيد النزاري. ذات أيامٍ تتحول أشعار نزار الى معالم أهوازية وأرى شط العربِ زاخراً مرتلاً فكراً قومياً لزكي ارسوزي و أسمع شط العربِ يغني حماسيات اُم كلثوم وأسمعهُ يبكي بكاء الغرباءِ..وأرى في يدكِ نخيل عبادان والمحمرةِ أخضر بأثماره الناضجةِ ترقص أسعافهِ مع الريح منتشياً بالعطاءِ والكرم العربي..وأرى في يديكِ قبيلة بني كعبٍ تأسس للمجد وخيولها صاهلة عبر الازمنة وسيوف أبطالها راشفة دماء خصومها..

 

 

حبيبتي...

 

لا مجد لي سوى عينيكِ. لا عون لي غير يديكِ. لا سماء لي عدا وجهكِ. ولا أبدية لي الا قلبكِ. إمنحيني عشقاً صلباً كاسراً في شوارع الاهواز القديمةِ. إمنحيني وجوداً في سهول المحمرةِ. قبليني قبلة اُمي على سواحل كارون ساعة أستنشق عطر الدنيا ممزوجاً مع رائحة المشمش والتين والرمانِ آتيةً من حديقةِ أبي الواقعة بين النهر والحقلِ. إمسحي على وجهي لأصبح شاعراً نبياً في حي قديم من أحياء الفلاحيةِ. إسكبي خمرة شفافكِ في دمي لأصبح إلاهاً من آلهةِ العيلاميين في سوس الاهواز..أنا بحاجةٍ قاتلةٍ الى حبكِ..الى خصركِ الذي هو كهف الرسالاتِ وقصر الملوكِ المشعشعيين والكعبيين..أنا بحاجةٍ الى حضنكِ العَطِر الذي إذ دخلته دخلتُ جنةً خضراء من جنانِ سواحل كارون الغربي..

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:46 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي...

 

ليس لي ثروةٌ لكن عينيكِ كنزان لا يفندان. لونُ عينيكِ يطلي صحراء حياتي بأجمل الالوان الروحية الربيعية الزاهية. لولاكِ لكان حزني قيامة ولكن حضوركِ الى جنبي طمئنية وجنة خلد ابدية. إذا مددتُ يدي بين ضفائركِ وجدتُ ليالي الغرام بأسرها مُلكي..واذا تناولتُ يديكِ اللطيفتين شعرتُ بأنّ البحار مجتمعة في روحي...اُحبكِ لأنكِ روحٌ من روح السمواتِ والارض..ولأنكِ الارض نفسها..ولأنك الاهواز عينها..وكارون شرائينكِ والمحمرة وعبادان والخفاجية قلبكِ وعيناكِ..

 

 

حبيبتي..

 

 

صوتكِ جميع البلابل في حدائق النخل العبادانية. وأنا مجنونٌ بنبرة تغني الحبَ..تأتي كأمواج كارون هامسة كهمس اُمي حناناً وعشقا..وأنا مجنونُ اللطافة الماطرة من يدين ناعمتين تُطعمني المودة والأمنَ..وأنا اُحبكِ لأنّ الحب الاهوازي قدري الثمين. أصونكِ بروحي رابحاً أو خاسرا...اُغنيكِ بقلبي فرحاً أو شجياً..اُقبلُ ترابكِ أبداً حيا او ميتيا...أنا متأكدٌ بأنّ هذا الحب المتوهج مثل ورود استوائية على ضفاف كارون العربي، أنه لمتنقلٌ وراثياً من دمي ودمكِ الى اولادنا واحفادنا..ولسوف ينتج إرثنا الودي أجيالا من العشاق المخلصين الذين يشعون كواكباً وشموساً غير آبهين بالظلمةِ...

 

 

حبيبتي...

 

 

كنتُ مأزوماً ومريضاً وحائراً ومضطرباً..ولما دخلتِ قلبي ذات يوم ليس ببعيد..أصبحتُ فراشة كبيرة عظيمة الروح باهرة الالوان متزنة متأنية مفكرة مؤمنة واثقة..الآن وفي صميم البلاء والضراء أنا قويٌ شامخٌ عاشقٌ..أشعر أنّ الله معي وكل الكون يريد الخير لي..وأن الظلمة والصراصر ليسوا الا غباراً زائلا ...هذه نعمة عظيمة أن أكون مرتاحاً في ظرف غير مريح، لا شك ولا ريب أنّك أعطيتني جزيلا...فلستِ مجرد إمرأة إنما أنتِ سماءٌ وارض وبحر وحدائق...وأعرف كل هذا عندما اُقبلكِ وأشعر بطعم الرطب البرحي المحمراوي تحت لساني...ألثم شفاكِ وأشعرُ أنني ألهم مشمشاً عبادانياً من حدائق جدي...

 

 

 

 

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:45 PM ] [ علي عبدالحسين ]

 

 

حبيبتي ..

 

أضعُ رأسي على طاولةٍ ملأها كتبٌ غير منتظمةٍ..يأخذني نعاسٌ ثقيلٌ الى وديان الخيال المعتم. لم أشعر بالحياةِ في دمائي..ضنك الحياةِ هو الآمرُ الناهي..اُحاولُ أن أخرُجَ عيوني من طمس الظلام الحزين الخافت.. كأنني فتحتُها وكأنني رأيتُ الشباكَ مفتوحاً ،فكان القمر الكاملُ في السماءِ..رقيقاً كان مغموساً بزيتٍ شميمٍ زاهٍ. دققتُ النظر فيهِ وتجلى لي عبرهُ طيف الحبيبةِ..فركضت حافية القدمينِ بساقينِ بيضاوين مثل الرخامِ..مرتديةً فستاناً قصيراً لتبدو حمامةً تحاول التحليق في سماء روحي وفي دمي وبؤبؤ عيوني...ما أطيب زيارة طيف الحبيبةِ في ساعة الشدةِ..حيثُ أشعر بالغربةِ والحزن وضياع الروح والعمر..فصارت الحبيبةُ الحُلم الذي تمنيته لحياتي..حُلماً أجدُ فيهِ العزة والكرامة والعشق..يتجسدُ في الحبيبةِ..

 

 

حبيبتي...

 

وما الفائدةُ من حياةٍ بلا كرامة؟ لقد اُخذت كرامتنا ولا مُسترجعَ لها...لا يوازي الكرامةَ غير الحب..لكنه في غيابها مستحيلٌ..هو خيارٌ صعبٌ بين الحياةِ في ذل مستطيلٍ وبين موتٍ فراراً من مقاومةِ الصعب الثقيل..لهذا ألجأ الى حضنكِ وأبكي بكاء الروح الحائرة الحزينة اليائسةِ...بكاء من أضاعَ الهوية والوطن والحرية. بكاء من يريدُ من البكاءِ بوح السر المكنون أسىً في طبقاتِ النفس التي هي ما بين نياب الذئابِ...حبيبتي..أمنحيني بعض الرجاء من حبٍ عربي أهوازيٍ عميقٍ متجذرٍ بين ضفافِ كارون والفرات وبردى...أمنحيني بعض الحنانِ المُدر من قلبِ آسية..ورابعة ومريم..أمنحيني الحياة في المماتِ معجزةً عربية في عصرٍ بلا عروبة...

 

 

حبيبتي...

 

يا واهبة الدمع الساخنِ للعيون العاطشاتِ..يا واهبة الخمرة القوية من عصر إمرء القيس جدنا..يا واهبة القلبِ العذري..الذي نتوارثهُ ولا ندري...هبيني الدمع والخمر والقلب..أبكيكِ وأشربُ ،وأبكيكِ وأسكرُ...يا آخر نَفَسٍ لي بين جنباتٍ تنازع الموت..هبيني نصرة في مقاومةِ الظلمةِ..وآهِ لو أن الظلمة تتجلى ظلمة ولا تتراءا بالضياء. هبيني يا حبيبتي إيماناً في سبيلِ الفجرِ البعيدِ...هبيني روحاً لأنشرها في الارض والنهر والشعبِ..هبيني..

 

 

 

 

[ بیست و ششم اردیبهشت 1391 ] [ 10:42 PM ] [ علي عبدالحسين ]
درباره وبلاگ

تبادل لینک

خرید بک لینک