تبليغاتX
اللیل

2009/12/19

نادين البدير

 

 

 

قبل يومين كتبت الإعلامية السعودية نادين البدير مقالاتطالبُ فيهِ ؛ أن يـُؤذن لها كي تتزوج بأربعة أزواج كما يصنع الرجل العربي والمسلم ويتزوج اربع زوجات، مع الأسف الشديد تعرضت نادين البدير لهجوم إعلامي واسع النطاق وصل إلى التشهير والتجريح والتفسيق والتكفير والشكاوي القضائية ضدها ومن دون مراعاة أي ذمة وأخلاق أو ملاحظة لمنطق العصر القائل بإختلاف الآراء والإجتهادات...

 

كما ذكرت الأخت البدير أثناء مقالها ؛ أن تعدد الأزواج كان سائداً في المجتمعات البدائيةِ، فكانت الزوجة تعاشر مهما إستطاعت من الرجال وإن أنجبت أولادا فهم يبقون تحت قيمومتها من دون أن يـُعرف لهم أبٌ، وبالنتيجة فالأسرة والمنزل ليس الا للمرأة والرجل لا واجب عليه إلا المضاجعة وإطعام الأطفال في فترةِ ضعفهم وصغرهم...هذه الحالة إستمرت حتى العصر الزراعي ومن ثم تغيرت الاوضاع فإستقر الرجل في المنزل واستولى على المرأة فتزوج عدة زوجات...

 

 

لا نستطيع أن نبتُ في صحة أي تعددية من هذین التعدديتين(تعدد الزوجات وتعدد الازواج)...لكن نستطيع أن نثق بالعقل البشري ونقول أنه يتطور من الادنى الى الاعلى...كما نشاهد فقد كانت المجتمعات البدائية تعيش الاشتراكية في المال والنساء واليوم تعيش خصوصية المال والنساء...فالعقل البشري دائما يجد طريقه نحو الافضل فنستطيع أن نثق به وبإنجازاته.

 

 

إن السيدة البدير لا تقصد من وراء إستإذانها بالزواج من عدة رجال إلا وضع الرجل في موقف حرج تدفعهِ للتفكير الاكثر، إن البدير لا تفعل شيئاً سوى المطالبة بإلغاء تعدد الزوجات بشكل غير مباشر وساخر من عدم تفهم الرجل لأحاسيس ومشاعر المرأة.

 

إن البدير غير مباشر تقول أن المرأة تتألم إذ ترى الرجل لا يخصها بحبهِ بل يوزع حبه على عدةِ نساء غير مكترثٍ بمشاعر الغيرةِ و طبيعة الحب  البشري الذي لا يقبل فيه العاشق أن يعشق إو يـُعشق من قبل عدة أشخاص نساءا كانوا أو رجال لا فرق بين الجنسين...

 

البدير تقول صراحة : إن الله لم يخلق مع آدم أربع نساء بل خلق معه واحدة، وهذه إشارة واضحة تقولُ لنا أن الأصل في الزواج ؛ لكل رجل إمرأة واحدة وليس أكثر.

 

أما تعدد الزوجات الوارد في القرآن بإعتقادي هو تشريعٌ مرحليٌ أي هو جزء من تاريخ ومرحلة لابد أن تتجاوز بكل ما فيها من عرضيات وتبقى الاصول راسخة في الثقافة والدين والاخلاق لتنتج حياة جديدة هي في حال التطور والرقي...

 

لربما يوجد شيئ من التقصير في طرح القضية لدى مقال السيدة البدير مما يجلب لها المزيد من الهجمات الشعبوية الاصولية، لكن مقالها ومطلبها يبقيان مشروعين ومعقولين، لإنها تعبر عن رأيها ولا ترغم أحدا على قبولهما بل هي تطرح الاشكالية على جماهير الناس لتكون محل نقاش وحوار وبالتالي لا تبقى ضمن المسكوت عنه و المرض المتخفي الناخر في جسد الامة...

 

إن تشريع القوانين في العصر الحديث يتطلب الإخصائية وتأييد الاكثرية من الناس فلندع المتخصصين من كـُتاب ومفكرين...يطرحوا آراءهم لتصل الناس بسهولة وكثرة و وضوح فتصوت عليها الناس فإن قبلتها الاكثرية تـُطبق وإن رفضتها الاكثرية ترفض مع مرآعاة حال الاقلية حتى لا يُظلم أحدٌ قدر الممكن.

 

 

 

 

 

 

بقلم علي عبدالحسين الساعة5:46 AM |  العنوان الثابت   • 

2009/12/16

كلماتي...

 

 

 

بعدما ضعـّيت كل شئ ولم يبق لي أملٌ في العمر الرمادي الخافتِ صرت أعشقُ الكلمة َ...لهذا اُريد أن أكتب ليطفح الحزن خارج القلب وتأتي الذکریات القديمة والجديد...وتأتي الأماني الطوال من واقع أليم إلى خيال...

 

أريدُ أن أكتب لتتجلى الكلمة موسيقى مبعوثة عن آلاتٍ ذات أرواح وقلوبٍ ومشاعر فتتكلمُ مع الأرواح والقلوب والمشاعر،اُريدُ أن تصبح للكلمة أجنحة لتطير طوال الوقت دليلا للحياة من شجرة الزيتون للنخلة ومن ورودة الزنبق إلى الياسمين...لاينبغي للكلمةِ أن تقف فهي النفس في عروقي إن تجمدت فلسوف أموت...

 

أريدُ أن أكتب في الليل الشتوي وفي زحمة الحزن الرهيبِ، في وحدتي و وحشتي عن هذا الأسر القاسي الذي غيـّر الإنسان إلى غیر الإنسان...عسى أن ترسم كلمتي شيئا ً ولو بسيطا من مأساة الطين وما في الطين من صفاتٍ و نعوتٍ تشمئز منها النفوس لكن لا تستطيعُ فرارا...

 

اُريد أن أكتب لأسجل خاطرات الزمن الغابر وما رسم على قلبي من ندوبٍ بالشفرات والدموع، والحب وسعادة الحب، فللكلمة سحرٌ قادرٌ على نفخ الروح في رماد الأيام، هناك لحظات عشتها تشدني إلى الاعماق ِتثير أحاسيسي، تحز رباطة جأشي..تـُبكيني...

 

مع الرياح الباردة...مع السموم...في الحضر والسفر...في الموتِ والحياة...لن أهجر الكلمة...فهي عنوان وجودي وإنسانيتي...وهي التي تـُبقيني واقفاً أمام الشمس والقمر...فلا تلوموني على موتي بها ...لا تلوموني على عشقي لها، فأنا رسولها وبعلها وإبنها وهي أمي وروحي التي تجعل الله حاضراً على عرصاتها... حقولا وبحارا وأطفالا ومساجد وزيجات وكارون والمحمرة...

 

لاتأخذوا منی کلمتی إن خضعت وإن ثارت إن نضبت وإن سالت ... لاتأخذوا كلمتي...

 

دعوا كلماتي تصير ملائكة ً ترفرف فوق رؤوس الفقراء والمساكين ومنكسري القلوبِ لتعزيهم قليلا ًوتمنحهم بعض السكينة والتضامن...دعوا كلماتي تصير ضياءا وسط ظلمات الأرض الشاسعة الضيقةِ لتهديهم إلى فجر باسم ٍ بثغر ملأه شمسٌُ ونور...دعوا كلماتي تصير طيورا وأنبياءا ومعاول لتكسر قضبان السجون فنخرج معاً من غياهب الأسر إلى حرية الروح ...

 

دعوا كلماتِ تطير ولا تقصوا أجنحتها...دعوا كلماتي تسير ولا تقيدوها...دعوا كلماتي تولد ولا تقتلوها...

 

دعوا كلماتي...دعوها...

 

ودعوني أموت مـُعانقاً إياها.........

 

 

 

 

بقلم علي عبدالحسين الساعة11:31 PM |  العنوان الثابت   •